الرئيسية / الشرق / الجمعيات بالناظور، تراجع الفعل الجمعوي، وتنامي ظاهرة الإسترزاق

الجمعيات بالناظور، تراجع الفعل الجمعوي، وتنامي ظاهرة الإسترزاق

ناظور50.كوم/ عبد الصمد لغميري
دون الرجوع إلى المفاهيم القديمة للفعل الجمعوي حسب الرواد من المنظرين ولا غلى السبق الذي عرفه الدين بالدعوة إلى العمل الجماعي ، نقتصر على ما ورد في عنونة المقال من محاور ثلاث ، ونركز على المكان والزمان الذي يهمنا على وجه الدقة محاولا التلخيص لإيصال الفكرة توضيحا لمن يهمه الأمر.
تعتبر الجمعية من المنطلق التعريفي ،إطار منظم بين شخصين وأكثر لاستغلال معلوماتهم ومهاراتهم ونشاطاتهم في خدمة المصلحةالمصلحة العامة، أو لغايات غير ربحية، حيث تؤسس الجمعية لخدمة وتوعية الأفراد و الجهات المستهدفة ، وذالك من اجل تنمية مداركهم وتحفيزهم لتحكيم المنطق السليم وفق القانون في حل مشاكلهم، والعمل معهم وفق خطة عمل منسقة وهادفة لتجاوز تلك المشاكل، كما تلعب الجمعية دور وساطة بين السلطة والمجتمع المدني.
عرف إقليم الناظور تأسيس عدة جمعيات نشطة غيورة على منطقتها يحاول أعضاؤها بكل ما أوتوا الدفاع عن مشاريع اجتماعية ثقافية رياضية حسب ما يتضمنه القانون الأساسي لكل جمعية لكن دون ان يكون لها اثر جلي على المنظومة الإجتماعية، ولا تكتمل مشاريعها المسطرة لأسباب متعددة، ويكون غالبا السبب الرئيسي هو التنامي الفطري، والتفريخ، والإستنساخ لجمعيات موازية من طرف السلطات المحلية والمنتخبون، لتدخل الجمعيات في صراعات داخلية وضد جمعيات أخرى موازية تتبنى نفس الإهتمامات والأهداف على الورق ينتشر الخمول في نفوس الأفراد وتتلاشى حماسة العمل التطوعي،فتعكس صورة الإنتفاع وتقوض القيم النبيلة ولأصيلة، ويفقد معها المواطن ثقته جراء مناوشاة وكيل اتهامات لا طائل منها ، ولا تفيد المصلحة العامة في شيء.
ومن بين أهم الأسباب التي دعت إلى تراجع مردود العمل الجمعوي ، وتأثر صورته سلبا لدى المجتمع، ارتباطه المباشر وتأثره بالمشهد السياسي المتأزم، حيث تأسست اعداد كبيرة من الجمعيات وتم تشكيلها من طرف السياسيين كخلايا نائمة ، تستيقظ من اجل حشد الأنصار وتأطيرهم خلال الحملات الإنتخابية، لتعود إلى سباتها العميق في انتظار أن تقرع الأجراس المنبهة والداعية إلى استيقاظهم في مرحلة ما ، وغالبا ما تكون خلال توزيع الدعم المادي عليهم من طرف المجالس المنتخبة.
أما الإسترزاق من الفعل الجمعوي فهو أمر قائم بوجود جمعيات تكاد ان تتحول إلى تتحول إلى أصل تجاري، حين تجد كل اعضاء الجمعية دون عمل قار وأغلبهم عاطلون عن العمل، منهم من يتاجر في هموم ومآسي ذوي الاحتياجات الخاصة ، وهناك من يتاجر في قضايا التنمية والمرأة القروية ، هناك من يتاجر في مشاكل النظر والبصر عند المواطنين البسطاء ،حيث يقومون بتنظيم حملات لقياس النظر للناس وبيع النظارات لهم بأثمنة يقولون بأنها رمزية، وتدعي دعمها للمصابين بأمراض مزمنة، دون ان تقدم لهم ولو الدعم النفسي في حين تستفيد هي من دعم المجالس والجهة و … والأمثلة كثيرة لما ظاهره خيري جمعوي يخفي وراءه نشاطا تجاريا يدر على أصحابه دخلا يقاس بعدد المستفاد منهم إبان هذه الحملات التي يروج لها بغسم العمل الخيري والتطوعي.
ورغم اخطلات الحابل بالنابل وتمييع المشهد الجمعوي، يظل الغيورين على الإقليم يعملون على تنفيذ مشاريع اجتماعية وثقافية ورياضية، وفق قناعة الأعضاء المشكلين للجمعية ، لكن يعاب عليهم عدم الظهور في ساحات الإحتجاج والمطالبة رفقة إخوتهم المسحوقين ،من أجل تفعيل دورهم التشاركي كحق مكفول دستوريا.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.