الرئيسية / الشرق / في هذا الوطن ..ما يسحق الحياة

في هذا الوطن ..ما يسحق الحياة

ناظور50.كوم / عبد الصمد لغميري

لا يكاد يخفى على كل مكونات الشعب ما وصلت إليه الأوضاع من تدني على كافة المستويات، وما زال الوطن يعاني من استبداد ولاة الأمر على مكوناته ، بدءا من نهب خيراته ، مرورا بتفقير فئاته ، دون إغفال خوصصة جل قطاعاته ، لينتشر الريع في أوساطه، ويختنق الإقتصاد ،ويفقد المواطن كرامته ، وتسيج حريته، وتكتم صرخاته ،فيما تعتقل كل آهاته.
من الملاحظ جليا أن فئة الشباب من أبناء هذا الوطن ، أضحوا على استعداد تام بعد أن فتحوا أيديهم لمعانقة المجهول خلف الأفق ، مستانسين بتجارب من سبقهم للوصول إلى الضفة الأخرى ، حيث الفردوس مفقود على أرض الوطن، لا يكاد يختلف اثنان أن أسباب الإكتظاظ الذي تعانيه شبابيك طلب التاشيرة في مختلف ملحقات السفارات و قنصليات الدول الأوروبية، حيث لا يمكن البتة وخلال هذا الوضع الإقتصادي المتردي في المغرب ، وفي غضون الأزمات المالية الخانقة ،أن يقول قائل ان هذه الطلبات من أجل السياحة ..
خبر الهجرة نحو الخارج أمر مألوف ، وقد اعتاد المغاربة على سماعه ،ولا أظن أن عائلة مغربية تخلوا من وجود افراد مهاجرين فيها ، لكن في السنوات 3 الأخيرة أضحت الأرقام مرعبة ، وتوحي بتفكك العلاقة بين الوطن والمواطن بسبب عدم مراقبة التوازنات من طرف ولاة الأمر وارتجالهم التي لا تخدم غير مصالحهم ضدا على مصالح المواطنين، لأن هجرة الشباب تعني هجرة الكفاءات، والرساميل، وهذا يزداد وضوحه كل يوم ، وتتضخم أخطاره كل حين ، ويجعل دائرة المتاهة تتسع حول من ظل متمسكا بأمل الغد الأفضل ، دون أن تشرق لهذا الغد شمس تتضح فيه ملامح ذاك الأمل.
هجرة الشباب ، وغضب المواطنين ، لا يعني عدم عشقهم لهذا الوطن ، فالحب وحده لا يكفي في كل العلاقات كما هو متعارف عليه ، فلابد من وجود آليات تضمن استمرار الحب ، لابد من وجود قنوات يعبر من خلالها المواطن عن عشقه للوطن، لابد من توفر سبل يتقاسم فيها المواطن والوطن احلامهم وتطلعاتهم ، لا بد لهذا الوطن ان يبرهن لمعشوقه المواطن مبادلته الحب والحرص ، وككل علاقة لا بد من توفر الأمان والإستقرار .
يا ولاة أمرنا رفقا بنا ، ورفقا بهذا الوطن ، ما يضيركم إن استفاد المواطن من حقوق المواطنة، وما يضركم إن أبدع النوابغ ومد لهم يد الدعم هذا الوطن، ما يضركم خلق آفاق شغل تضمن الإستقرار، وتخلق في النفوس السلام، ما يضركم إن ارتقى الوطن ، وافتخر به أبناؤه بين الأمم، وماذا تفيدكم عشرون عاما لمن نادى بالكرامة ، ماذا تفيدنا وتفيدكم هذه الصراعات القائمة ، والصور المؤلمة ، و والأوضاع القاتمة ،  ماذا تفيدكم ؟ فإننا نظنكم مثلنا ، وبأننا كلنا ابناء هذا الوطن.
بفضلكم ، وبفضل جهودكم ، ومجهوداتكم ،جعلتم مافي هذا الوطن ..يسحق الحياة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.