الرئيسية / المغرب / المجلس العلمي بمعية الشؤون الإسلامية بالناظور يشرف على رحلة استكشافية الى مدينة فاس العالمة لفائدة شباب من ساكنة مليلية

المجلس العلمي بمعية الشؤون الإسلامية بالناظور يشرف على رحلة استكشافية الى مدينة فاس العالمة لفائدة شباب من ساكنة مليلية

ناظور50.كوم : مراسلة

في إطار أنشطته الجادة والمنفتحة على الشباب عموما ، وشباب ساكنة مدينة مليلية السليبة ، أشرف المجلس العلمي المحلي لإقليم الناظور بمعية مندوبية الشؤون الإسلامية على رحلة استكشافية نظمتها اللجنة الاسلامية بمليلية لفائدة 50 من شباب ساكنة مليلية ، وذلك طيلة مساء الجمعة إلى غاية يوم الأحد 15 و16 و17 شعبان 1438هـ الموافق لـ12 و 13 و14 ماي 2017م .

وكانت الرحلة قد انطلقت من مدينة مليلية مساء الجمعة  متجهة الى مدينة فاس مباشرة تضم مجموعة من الشباب  على متن حافلة للركاب حيث تستقر بمدينة فاس للقيام باستكشاف أماكن أثرية وتاريخية وعلمية للإطلاع على تراث وحضارة المملكة المغربية الشريفة .

وبمدينة فاس نفذ برنامج مهم لفائدة هذه الشريحة من أبناء مغربنا العزيز حيث تم التواصل مع بعض المدارس العتيقة من ضمنها  مدرسة القرويين للتعليم العتيق  ومدرسة  عقبة بن نافع الفهري كما تمت زيارة لجامع القرويين العتيد الذي اشرفت على بنائه السيدة الفاضلة فاطمة الفهرية رحمها الله والتي خلدت بها تاريخ العائلة الفهرية التي خدمت الإسلام ونشرته في ربوع افريقيا وخاصة البلاد المغاربية .

وبالقرويين وقف شباب مليلية على تاريخ قافلة من العلماء الذين مروا منها إما متعلمين أو معلمين أو باحثين أو ناشرين لألوية الدين الحنيف .

ووقفوا على أبواب هذا الجامع العتيدة بأسمائها كما وقفوا على صحن القرويين وأروقته المتعددة والمنصوبة لمهام متنوعة .

وكان لهؤلاء الشرف الكبير ان يلتقوا مع امام القرويين وهو الفقيه المقتدر ذ عبد المجيد المرضي ، الشاب الذي أبى الا أن يرافق قافلة الرحلة في زيارة هذه المآثر مرشدا إياهم ومعرفا بمنبرالقرويين الذي يعود تاريخ  صنعه الى عهد المرابطين حيث لا يزال منصوبا في مكانه منذئد وعليه اعتلى عشرات من خطباء الجمعة والعلماء يعرفون الناس دينهم الحق ، وهويتهم ووطنيتهم ، هذا المنبر الذي لم يعد الى الظهور مذ سنوات نظرا إلى أنه يخضع لبعض الترميم . وأما الثريا الكبرى النحاسية والتي كانت في وقت ما شاهدة على حقبة مهمة من تاريخ المغرب العظيم ، فهي كذلك أصبحت في مكان آخر غير مكانها الرئيس بعد ما شاركت في معرض بباريز قبل هذا الوقت ، والمفاجأة السارة والكبيرة في هذه الرحلة هي عندما دخل شباب مليلية دار المؤقت التي توجد بصومعة القرويين الشامخة حيث وقفوا على اسطرلاب هناك  إلى جانب الساعة المائية التي صنعها علماء فلكيون في العهد المريني ، والتي كانت تشتغل ميكانيكيا بالقوة المائية إلى جانب ساعات أخرى رملية وأخرى حائطية تدل كلها على الأهمية التي كانت للتدبير الزمني عند المسلمين . وتمت الزيارة كذلك لبعض المدارس المحيطة بالقرويين التي كانت بمثابة سكنى لإيواء الطلبة كالمصباحية والصفارين والشراطين والعطارين والنجارين والبعنانية وغيرها ، وقد مرت القافلة على بعض أبواب فاس كباب الفتوح وباب عجيسة وباب بوجلود والسلاسل والسمارين كما مرت باب الملاح وفاس البيضاء والحمراء ( فاس اجديد) وهذا كله بعد الدورة الشرفية التي قاموا بها للمدينة العتيقة من الطريق الخارجي والتي نظروا إليها من خلال البرج الجنوبي حيث تتراءى لهم المدينة من بعيد بصوامعها وأسوارها وأضرحتها وقببها وغيرها .

وزار الوفد المليلي ضريح مولاي ادريس الأزهر الذي يعج محيطه بالزوار الداخلين والخارجين أفواجا أفواجا .

وبمتحف الأسلحة بالبرج الجنوبي وقف الزائرون على مختلف الأسلحة التي كانت تستخدم في القرون الماضية للدفاع على النفس والحرمات والأعراض ودرء كل خطر يهدد حدود البلاد . وهي عبارة عن صور لخيول وفرسان وعينات من دبابيز وخناجر وسيوف ومدافع وبنادق ورماح  ونبال وقسي وغيرها .

واستمتع الوفد المليلي بحدائق فاس الفيحاء كجنان سبيل وهوائها النقي ونسيمها العليل الذي يفوح من واد الجواهر الذي يخترق فاس والذي كان فيما سبق آية في الجمال بضفتيه ومائه الرقراق الذي يسمع له خرير من بعيد ، وأما السواقي التي كانت مصدر حياة أهل فاس بمائها العذب الذي يصل إليها من منبع بونافع ، فلا تزال بعضها لحد الآن تسيل منها المياه الصافية الصالحة للشرب وعليها يعتمد سكان المدينة العتيقة للارواء والشرب وسائر الاستعمالات الأخرى .

ومن المرافق المهمة التي زارتها القافلة معمل الفخار للصناعة التقليدية التي يوجد بمدخل فاس القديم محاذة بباب سيدي بوجدة حيث قدمت شروح مستفيضة للزائرين باللغة الإسبانية  تخص هذه الصناعة التي تميز بها أهل فاس والتي تعد متوارثة جيل عن جيل خاصة ما يتعلق بأنواع الزليج البلدي وما يسمى بالفسيفساء واواني الطبخ التقليدية وغيرها .

انها فاس العالمة ، والعاصمة العلمية للمملكة كما كانت تسمى ، تزخر بالمآثر والمعالم التي تدل على حضارة شامخة من صنع أهلها الذين تعاقبوا عليها جيلا بعد جيل منذ العهد الإدريسي وإلى الآن ، وانها كما قال الشاعر يوما :

يا فاس اني ما تركتك لاهيا^^  ولست بسال عنك ان كنت ساليا

فمالك يا فاس مدينة شعبنا  ^^   نظير  يحاكي  حسنك   المتناهيا

وان المجلس العلمي المحلي لإقليم الناظور إذ ينسق مع مندوبية الشؤون الإسلامية في تنظيم هذه الرحلة لسكانة مدينة مليلية يستهدف هذه الشريحة لتمتين رابطتها بالوطن الأم وبتعميق علاقتها أكثر ببيوت الله تعالى للمحافظة على ثوابت الأمة التي يجتهد الأئمة والخطباء في تكريسها بالمدينة السليبة ويستهدف  إلى جعلهم أقرب منا خاصة وان مليلية مفتوحة على بعض الممارسات التي قد لا تمت إلى ما عليه أهل المغرب من المذهبية والعقدية والسلوكية .

وهذه الرحلة خطوة مهمة في هذا الباب للحفاظ على هذا التواصل  بيننا وبين مليلية ورواد مساجدها خاصة وانها من تنظيم اللجنة الإسلامية هناك التي ننسق معها في إنجاز أنشطة علمية وثقافية واجتماعية . وقد رفق شباب الرحلة بالإظافة إلى رئيس وأعضاء من اللجنة الإسلامية بمليلية كل من السيد رئيس المجلس العلمي والمندوب الإقليمي للشؤون الإسلامية وعضو من المجلس العلمي بالناظور .

وأما القافلة فهي تضم نخبة ممن رغب في التعرف على التاريخ التليد للمملكة المغربية بنظامها العريق الذي يرجع إلى أزيد من  12 قرنا من الزمن ، منهم أساتذة وأطباء ومهندسون وطلبة وتجار ورجال التربية والإدارة ممن يقطن ويشتغل بمدينة مليلية السليبة .

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.