أخر تحديث : السبت 13 مايو 2017 - 12:47 مساءً

منبر رأي : حماقات سياسية

بتاريخ 13 مايو, 2017 - بقلم ناظور50.كوم
منبر رأي : حماقات سياسية

بقلم : عزالدين شملال

لا زال المغرب يعيش على وقْع احتجاجات الطبقة المقهورة في هذا البلد الذي يُصِرُّ مُسَيِّرُوه على صَمِّ آذانهم  وَلَيِّ أعناقهم واستقبال مطالبهم بالإعراض التام والتجاهل المستفز .

احتجاجات هنا وهناك تعلن عن فشل جميع المنظومات التي أعلنت عنها الدولة لمحاربة الفقر والجهل والمرض والحرمان، وعن اختلاس جميع الصناديق التي أُحْدِثَت لإنقاذ دوائر واسعة من المحرومين و المُهَمَّشِين والمَقْصِيِّين الذين يعانون الأَمَرَّيْن لوُلوج المستشفيات وشراء الأدوية والتسجيل في المدارس العمومية وضمان لقمة كريمة لهم ولأبنائهم .

حراك الريف أيضا من أجل الكرامة والحرية ورفع ” الحُكْرَة ” على منطقة عانت ـ ولا تزال ـ من التهميش والإقصاء المُمَنْهَج الذي كان وَبَالًا عل أبنائها الذين بَدَلَ أن يتخرجوا من جامعاتهم ويلجوا سوق الشغل ليساهموا في تنمية منطقتهم، وجدوا أنفسهم أرقاما تنضاف إلى عدد المعطلين  المحتجين أمام البرلمان والمُطَالِبِين بحق العمل المنصوص عليه في الدستور .

لقد تعاملت الدولة مع حراك الريف بشكل استفز المنطقة بأكملها، وتعاملت معه بمقاربة عسكرية أعاد إلى أذهان الريفيين مَآسِي ووَيْلَات عَانَى منها آبائهم وأجدادهم، تاريخ أسود يحاولون عبثا نسيانه، وكلما أحسوا بأن الجرح آخِذٌ في الإنْدِمَال، يرتكب المخزن حماقات جديدة في حق رجالٍ ونساءٍ ذنبهم الوحيد هو غيرتهم على أرضهم وأبنائهم وعرضهم .

والحقيقة أن حماقات المخزن لا تكاد تنتهي، وتدخلاته وتخريجاته تبدو وكأنها غير مدروسة ويطبعها رد الفعل العشوائي، فتخريجاته في تشكيل الحكومة الثانية في ظل دستور 2011 فاقت كل التوقعات ونجح إلى حد بعيد في القفز على مواد الدستور وتشكيل حكومة أقل ما يمكن أن يقال عليها أنها حكومة العدالة والتنمية برئاسة عزيز أخنوش من حزب الأحرار وبمشاركة الاتحاد الاشتراكي ـ عفوا هل فهمتم شيئا، لا زال الباحثون الجامعيون والمهتمون السياسيون يبحثون ويحللون في أي ضَرْبٍ من ضُرُوبِ العلوم السياسية سيُدْخِلون هذه التخريجة المخزنية، وفي أي نوع من أنواع الخضوع والخنوع سَيُصَنِّفُون سكوت الأحزاب السياسية والنقابات العمالية والجمعيات الحقوقية بل وكافة الشعب المغربي ـ .

حماقات أخرى ارتكبها المخزن المغربي في حق الأطر التي تم إعفائها من المهام الموكولة إليها لكفائتها وخبرتها في مجال التربية والتكوين والتأطير والتسيير والتدبير، وذلك في خطوة غير محسوبة وطائشة جاءت ضدا على  القانون وضدا على كل ما يحاول ترويجه من أنه حقق قفزة نوعية في مجال سيادة الحق والقانون في مؤسساته العمومية، بَلْبَلَةٌ كبيرة وقراراتٌ غير مُعَلَّلَة يجهل مصدرها حتى المسؤولون عن القطاعات الوزارية المنتمي إليها الأطر المعفيون من مهامهم.

نفس الشيء فيما يتعلق بالأساتذة المرسبين الذين لا يزالون يخوضون أشكالا نضالية أمام البرلمان ويتلقون من المخزن دروسا في كيفية قمع وتشتيت أي شكل نضالي .

أما حماقات تدخلاته في حراك الريف فقد اعتمدت مقاربة أمنية وعسكرية حاول من خلالها ترهيب الريف وتشتيت مساعيه في تحقيق حراك شعبي يُغَيِّر من واقع القهر والظلم والحرمان والتهميش والإقصاء الممنهج على المنطقة برمتها .

فقد حاول تسخير ما يعرف ” بالبلطجية ” للتشويش على الحراك واختراقه وإفراغه من حمولته التغييرية، ودفع المحتجين إلى بوتقة العنف ليسهل تدخله بدعوى الفوضى العامة والإخلال بالأمن العام، وقد نجح إلى حد ما في ذلك فيما يتعلق بحراك إقليم الناظور والمدن المحيطة به .

إنها حماقات النظم المهيمنة على كل القرارات، حماقات قد تختلف في شكلها وفي متنها غير أنها تحقق نفس الأهداف، وتأسس لاستمرارية نفس النظام .

إن ما يجعل خيار الاستبداد قابلا للاستمرار في ظروف التحول الاجتماعي هو قدرته على إعادة إنتاج نفسه من خلال تفعيل وتوجيه أو إقصاء العوامل المختلفة  التي تؤثر في الحراك الاجتماعي، وهنا تلعب الدولة المطلقة دور الوسيط وتستثمر العوامل المتوفرة أو القابلة للتوفير في ساحة العمل لخدمة غرضها المحدد، أي تثبيت الاستبداد وترسيخه كنمط اعتيادي للحياة السياسية .

تعليقات القراء
عدد التعليقات 0